ابحث في مفاتيح أدبية

فتش عن شماعة قطر في الخصومة بين السعودية والمغرب… وحكاية «العمرة» في مراكش!

«طاحت الصومعة علقوا الحجّام» (سقطت الصومعة، اشنُقوا الحلاّق) مَـثَـل مغربي ينطبق على بعض المسؤولين السعوديين، فما إن يُوجِّـه لهم المغاربة لومًا في قضية ما، حتى يميلوا إلى نظرية المؤامرة، ويتهموا دولة قطر بكونها وراء بث الضغينة بين «المملكتين الشقيقتين» وبين «الإخوة» المغاربة والسعوديين.
والواقع أنه بغض النظر عن عبارات المجاملة الجاهزة، التي تُتداول سياسيًا ودبلوماسيًا وإعلاميًا، فإن العلاقات بين البلدين لم تعد كما كانت في السابق، بعدما اختار المغرب موقف الحياد من الأزمة بين قطر والبلدان الخليجية الثلاثة الأخرى (السعودية والإمارات والبحرين)، إذ بدأت الرياض تجسّد عدم استساغتها للموقف المغربي المتريث، وذلك من خلال أداتين شعبيتين مؤثرتين: كرة القدم والفن.
آخر الأخبار تفيد أن رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تركي آل الشيخ، عمل على تطبيق النيات غير الحسنة، التي أفصح عنها قبل نحو ثلاثة شهور في بعض «تغريداته» الإلكترونية، حيث أعلن هذا الأسبوع دعم بلاده ترشيح الملف الأمريكي/ الكندي/ المكسيكي لاستضافة نهائيات كأس العالم في كرة القدم عام 2026، وغضّ الطرف عن ملف «الأشقاء المغاربة»، وفق المعزوفة المشروخة في بلاد الحرمين.
وكان آل الشيخ قد كتب أنه في حال طُلب من السعودية دعما في ملف 2026 فستبحث عن مصلحتها أولا، لأن «اللون الرمادي لم يعد مقبولا» لديها، بتعبيره.
وفي تلميح أقرب إلى التصريح، لما فُسّر بكونه ميلا من المغرب تجاه قطر، أضاف المسؤول السعودي المذكور بلغة تنمّ عن الاستعلاء وتضخم الذات: «هناك مَن أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم. ما تقوم به هو إضاعة للوقت. دعم الدويلة تنفعك! رسالة من الخليج للمحيط».
إن هذه النظرة الغريبة تجاه المغرب ليست جديدة، فقد سبق لتركي آل الشيخ أن عبّر عنها خلال استضافته في برنامج «كورة» على قناة «روتانا» منذ شهور، إذ قال إنه كان يبحث عن اللاعب السعودي فهد المولد فوجده عائدا من مانشستر: لكن «لِيشْ التّرانزيتْ عن طريق مرأكش» قالها بطريقة ساخرة وضحك، وضحك معه مَن كان في بلاتوه البرنامج، وأدرك المشاهدون تلك النظرة السلبية التي يحملها بعض السعوديين عن مراكش كمدينة للباحثين عن الفساد الجنسي، وليس كوجهة سياحية وحضارية وذات بيئة طبيعية ومناخ صحي ممتاز.

باحثان عن المتعة!

ومن الرياضة إلى الفن، عاد الحديث عن مراكش بالنظرة البائسة نفسها، عبر مسلسل تلفزيوني سعودي يحمل اسم «شيرشات» ويبث على قناة «إس بي سي». ففي الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، ظهر بطلا هذا المسلسل وهما يبحثان عن المتعة الجنسية في مدينة مراكش (تدليك ونساء…) حيث يجري استقدام مجموعة من الفتيات المغربيات لهما، بطريقة أقرب إلى عملية البيع والشراء، من أجل اختيار امرأتين لقضاء بضعة أسابيع معهما في إطار زواج عرفي، علما بأن بطليْ السلسلة أَوْهَمَا زوجتيهما في السعودية بكونهما ذاهبين لأداء مناسك العمرة، مما دفع بالزوجتين إلى اقتفاء أثرهما في مراكش ونصب كمين لهما، استعانة بنصّابين مغاربة استؤجروا لسلب أموال الزوجين وبطاقات الائتمان لديهم.
هكذا يُختزل المغرب في صورة سلبية ضيقة، وفق تصور جاهز لمحدودي التفكير الذين يفكّرون بغرائزهم فقط ويسافرون بها إلى بلدان العالم، متجاهلين الصورة الحضارية الأكثر إشراقا والأكثر اتساعا للمغرب، ومتجاهلين أيضا المجالات المختلفة التي تفوقت فيها المرأة المغربية، من تعليم وثقافة واقتصاد وعلم ورياضة ووظائف رفيعة وغيرها.
ومن عجائب الدهر، أن أحد الممثلين الرئيسيين في مسلسل «شيرشات»، وهو حسن عسيري، عقّب على ردود الفعل المستهجنة تجاه تلك الحلقة المسيئة للمغرب، حيث قال في برنامج «تفاعلكم» الذي تبثه قناة «العربية» إن «المغاربة حساسين جدا مع هذا الموضوع، فالموضوع كوميدي ولا يجب أن نعطيه أكثر من حجمه، وحين قدّم المغاربة الفيلم السينمائي «الزين اللي فيك» أظهروا المواطن السعودي كأوسخ رجل في العالم… لم يتكلم أيّ سعودي عن ذلك، فمستوى تلقي السعوديين عال جدا وحريتهم عالية.» (هكذا!) والظاهر أن هذا «المستوى العالي من التلقي والحرية» هو الذي جعل العديد من السعوديين ينهالون بالسباب في منتديات التواصل الاجتماعي على الفنانة اللبنانية ليلى إسكندر خلال استضافتها في أحد برامج التلفزيون السعودي بمناسبة يوم المرأة العالمي.
كما أن ذلك «المستوى العالي من التلقي والحرية» هو الذي جعل موعد «السماح» للمرأة السعودية بقيادة السيارة حدثا تاريخيا، في فضاء تسود فيه عقلية ذكورية شيزو فرينية، من أبرز تجلياتها حرمان النساء من عدة حقوق إنسانية.

الإعلام «المعادي»!

لم تجد الشركة المنتجة للمسلسل السعودي «شيرشات» من مشجب تعلق عليه ردود الفعل الغاضبة من الحلقة المسيئة للمغاربة سوى دولة قطر، إذ أصدرت بيانا اتهمت فيه هذه الأخيرة وقناتها الفضائية «الجزيرة» بالاصطياد في الماء العكر ومحاولة الوقيعة بين الشعبين الشقيقين السعودي والمغربي. واعتبرت أن ما جاء في تلك الحلقة لم يتجاوز حدود الكوميديا فحسب.
لكن الملاحظ أن جل فقرات البيان خصصتها الشركة المنتجة المشار إليها لقناة «الجزيرة»، حيث كتبت أن هذا الإعلام «المعادي» لن يفلح في إفساد العلاقة المتميزة بين المغرب والسعودية. وقدمت تأويلها الخاص لما وقع بالقول إن هذا التصرف من قناة الجزيرة جاء كرد فعل انتقامي على الحلقة التي عرضها المسلسل نفسه، وتحمل اسم «اللعبة الكبيرة»، والتي كانت تفضح الأموال المخصصة لاستهداف السعوديين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتشكيكهم في بلادهم… و…. و…. وهلم جرا.
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا يعني ترخيص سلطات الرباط للشركة السعودية المنتجة بتصوير تلك الحلقة المسيئة للمغرب وللمرأة المغربية في مدينة مراكش؟ لعل ذلك ناتج عن «المستوى العالي من التلقي والحرية»، على رأي الممثل السعودي حسن عسيري… مرة أخرى!

كاتب من المغرب

7gaz

فتش عن شماعة قطر في الخصومة بين السعودية والمغرب… وحكاية «العمرة» في مراكش!

«طاحت الصومعة علقوا الحجّام» (سقطت الصومعة، اشنُقوا الحلاّق) مَـثَـل مغربي ينطبق على بعض المسؤولين السعوديين، فما إن يُوجِّـه لهم المغاربة لومًا في قضية ما، حتى يميلوا إلى نظرية المؤامرة، ويتهموا دولة قطر بكونها وراء بث الضغينة بين «المملكتين الشقيقتين» وبين «الإخوة» المغاربة والسعوديين.
والواقع أنه بغض النظر عن عبارات المجاملة الجاهزة، التي تُتداول سياسيًا ودبلوماسيًا وإعلاميًا، فإن العلاقات بين البلدين لم تعد كما كانت في السابق، بعدما اختار المغرب موقف الحياد من الأزمة بين قطر والبلدان الخليجية الثلاثة الأخرى (السعودية والإمارات والبحرين)، إذ بدأت الرياض تجسّد عدم استساغتها للموقف المغربي المتريث، وذلك من خلال أداتين شعبيتين مؤثرتين: كرة القدم والفن.
آخر الأخبار تفيد أن رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تركي آل الشيخ، عمل على تطبيق النيات غير الحسنة، التي أفصح عنها قبل نحو ثلاثة شهور في بعض «تغريداته» الإلكترونية، حيث أعلن هذا الأسبوع دعم بلاده ترشيح الملف الأمريكي/ الكندي/ المكسيكي لاستضافة نهائيات كأس العالم في كرة القدم عام 2026، وغضّ الطرف عن ملف «الأشقاء المغاربة»، وفق المعزوفة المشروخة في بلاد الحرمين.
وكان آل الشيخ قد كتب أنه في حال طُلب من السعودية دعما في ملف 2026 فستبحث عن مصلحتها أولا، لأن «اللون الرمادي لم يعد مقبولا» لديها، بتعبيره.
وفي تلميح أقرب إلى التصريح، لما فُسّر بكونه ميلا من المغرب تجاه قطر، أضاف المسؤول السعودي المذكور بلغة تنمّ عن الاستعلاء وتضخم الذات: «هناك مَن أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم. ما تقوم به هو إضاعة للوقت. دعم الدويلة تنفعك! رسالة من الخليج للمحيط».
إن هذه النظرة الغريبة تجاه المغرب ليست جديدة، فقد سبق لتركي آل الشيخ أن عبّر عنها خلال استضافته في برنامج «كورة» على قناة «روتانا» منذ شهور، إذ قال إنه كان يبحث عن اللاعب السعودي فهد المولد فوجده عائدا من مانشستر: لكن «لِيشْ التّرانزيتْ عن طريق مرأكش» قالها بطريقة ساخرة وضحك، وضحك معه مَن كان في بلاتوه البرنامج، وأدرك المشاهدون تلك النظرة السلبية التي يحملها بعض السعوديين عن مراكش كمدينة للباحثين عن الفساد الجنسي، وليس كوجهة سياحية وحضارية وذات بيئة طبيعية ومناخ صحي ممتاز.

باحثان عن المتعة!

ومن الرياضة إلى الفن، عاد الحديث عن مراكش بالنظرة البائسة نفسها، عبر مسلسل تلفزيوني سعودي يحمل اسم «شيرشات» ويبث على قناة «إس بي سي». ففي الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، ظهر بطلا هذا المسلسل وهما يبحثان عن المتعة الجنسية في مدينة مراكش (تدليك ونساء…) حيث يجري استقدام مجموعة من الفتيات المغربيات لهما، بطريقة أقرب إلى عملية البيع والشراء، من أجل اختيار امرأتين لقضاء بضعة أسابيع معهما في إطار زواج عرفي، علما بأن بطليْ السلسلة أَوْهَمَا زوجتيهما في السعودية بكونهما ذاهبين لأداء مناسك العمرة، مما دفع بالزوجتين إلى اقتفاء أثرهما في مراكش ونصب كمين لهما، استعانة بنصّابين مغاربة استؤجروا لسلب أموال الزوجين وبطاقات الائتمان لديهم.
هكذا يُختزل المغرب في صورة سلبية ضيقة، وفق تصور جاهز لمحدودي التفكير الذين يفكّرون بغرائزهم فقط ويسافرون بها إلى بلدان العالم، متجاهلين الصورة الحضارية الأكثر إشراقا والأكثر اتساعا للمغرب، ومتجاهلين أيضا المجالات المختلفة التي تفوقت فيها المرأة المغربية، من تعليم وثقافة واقتصاد وعلم ورياضة ووظائف رفيعة وغيرها.
ومن عجائب الدهر، أن أحد الممثلين الرئيسيين في مسلسل «شيرشات»، وهو حسن عسيري، عقّب على ردود الفعل المستهجنة تجاه تلك الحلقة المسيئة للمغرب، حيث قال في برنامج «تفاعلكم» الذي تبثه قناة «العربية» إن «المغاربة حساسين جدا مع هذا الموضوع، فالموضوع كوميدي ولا يجب أن نعطيه أكثر من حجمه، وحين قدّم المغاربة الفيلم السينمائي «الزين اللي فيك» أظهروا المواطن السعودي كأوسخ رجل في العالم… لم يتكلم أيّ سعودي عن ذلك، فمستوى تلقي السعوديين عال جدا وحريتهم عالية.» (هكذا!) والظاهر أن هذا «المستوى العالي من التلقي والحرية» هو الذي جعل العديد من السعوديين ينهالون بالسباب في منتديات التواصل الاجتماعي على الفنانة اللبنانية ليلى إسكندر خلال استضافتها في أحد برامج التلفزيون السعودي بمناسبة يوم المرأة العالمي.
كما أن ذلك «المستوى العالي من التلقي والحرية» هو الذي جعل موعد «السماح» للمرأة السعودية بقيادة السيارة حدثا تاريخيا، في فضاء تسود فيه عقلية ذكورية شيزو فرينية، من أبرز تجلياتها حرمان النساء من عدة حقوق إنسانية.

الإعلام «المعادي»!

لم تجد الشركة المنتجة للمسلسل السعودي «شيرشات» من مشجب تعلق عليه ردود الفعل الغاضبة من الحلقة المسيئة للمغاربة سوى دولة قطر، إذ أصدرت بيانا اتهمت فيه هذه الأخيرة وقناتها الفضائية «الجزيرة» بالاصطياد في الماء العكر ومحاولة الوقيعة بين الشعبين الشقيقين السعودي والمغربي. واعتبرت أن ما جاء في تلك الحلقة لم يتجاوز حدود الكوميديا فحسب.
لكن الملاحظ أن جل فقرات البيان خصصتها الشركة المنتجة المشار إليها لقناة «الجزيرة»، حيث كتبت أن هذا الإعلام «المعادي» لن يفلح في إفساد العلاقة المتميزة بين المغرب والسعودية. وقدمت تأويلها الخاص لما وقع بالقول إن هذا التصرف من قناة الجزيرة جاء كرد فعل انتقامي على الحلقة التي عرضها المسلسل نفسه، وتحمل اسم «اللعبة الكبيرة»، والتي كانت تفضح الأموال المخصصة لاستهداف السعوديين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتشكيكهم في بلادهم… و…. و…. وهلم جرا.
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا يعني ترخيص سلطات الرباط للشركة السعودية المنتجة بتصوير تلك الحلقة المسيئة للمغرب وللمرأة المغربية في مدينة مراكش؟ لعل ذلك ناتج عن «المستوى العالي من التلقي والحرية»، على رأي الممثل السعودي حسن عسيري… مرة أخرى!

كاتب من المغرب

7gaz

الطاهر الطويل