الرباط ـ «القدس العربي» : اعتبر الناقد المغربي الدكتور موسى فقير ديوان «روح الروح» للشاعر العربي عيشان صرخة إبداعية من أجل العودة إلى الأصل الإنساني المفعم بالتآخي والسمو، في مواجهة العنف والتسلط والصراع والكراهية والحروب، نحو تحقيق ومعانقة حب حقيقي يعيد للحياة البشرية جوهرها.
وفي لقاء احتفائي بالإصدار الجديد، احتضنته ساحة جامع الفنا في مدينة مراكش أخيرا، وصف الباحث المغربي ديوان عيشان بكونه «نداء لإيقاظ الحواس والعواطف، من أجل مزاولة عملها الطبيعي الفطري الإنساني الذي جبلت عليه، وهو العطف والتساكن مع ذات الآخر ومع عالم الأنثى شريكة الإنسان في رحلة الحياة اليومية»، موضحا أن رهان الشاعر هو الحفاظ على الحب والعشق والاخاء والتضامن بين بني البشر، حتى لا ينجرف مع مظاهر العولمة المادية التي أرخت بسدولها وظلالها في شتى المجالات الاجتماعية في يومنا هذا، وجعلت الذات الإنسانية قابعة في الخنوع لمغرياتها الخادعة، وتحولت روح عاطفة الإخاء والتضامن إلى روح الإقصاء والتهميش وزرع بذور الفتن والحروب بين بني البشر.
وأضاف موسى فقير أن ديوان «روح الروح» يعبر عن افتتان الشاعر بالروح العاطفية الممزوجة بحبه للجمال والعشق والوطن وأرض الصبا، مدينته مراكش الحمراء التي ظلت شامخة عنده على مر اللحظات والعقود. ومن ثم، فالقصائد مستمدة من حقل دلالي لا ينزاح عن روح رومانسية تتغنى بالعشق وتتماهى معه في جل أشكاله وتجلياته، كأن الشاعر يصارع أمواجا عاتية للتصالح مع عالم الحب والعشق والهيام، فهو في ديوانه هذا يريد أن يرفع من قيمة العشق الإنساني لأخيه الإنسان، وعلى وجه الخصوص عالم المرأة التي يحاورها بشكل مسترسل، وذلك عبر لغة زجلية شاعرية تجعلك مشدودا ومنغمسا في ثنايا صورها المتنوعة.
ووفق صاحب المداخلة، فإن هذا الصنيع الشعري الزجلي لم يأت عند الشاعر بمحض الصدفة، بل هو نابع من مقومات تاريخية شعرية، لأنه يتماهى زجله مع الموروث الشعري المغربي على مستوى العشق الممنوع في قصة الحب الأسطوري المغربي «ايسلي وتيسليت»، وأيضا على مستوى قصص العشق العربي في ثيماتها التاريخية المتنوعة التي تتغنى بالحب والوله والهذيان، فهو يعيد إنتاج وتشكيل الحنين إلى قصائد الحب العذري عند الشعراء العرب، بدءا من مجنون وليلى وجميل بثينة وعنترة وعبلة وتوبة وليلى الأخيلية وأبو نواس وجنان وابن زيدون وولادة بنت المستكفي، كما يحاور على وجه الخصوص الشاعر العربي الأندلسي ابن حزم في ديوانه «طوق الحمامة»، الذي استعار منه ملامح العشق العذري، حتى وإن كان شاعرنا لم يتقصد ذلك بشكل مباشر، فإن قصائده الزجلية تعتريها هواجس الشوق والحنين والود مع المعشوقة.
الجدير بالذكر أن اللقاء الاحتفائي بديوان «روح الروح» للزجال العربي عيشان تميز بمشاركة الحكواتي محمد باريز وفرقة محمد بوستة لفن الملحون في مدينة مراكش.
7akh
افتتان بالعشق في أسمى معانيه بحثا عن الجوهر الإنساني
الطاهر الطويل
الرباط ـ «القدس العربي» : اعتبر الناقد المغربي الدكتور موسى فقير ديوان «روح الروح» للشاعر العربي عيشان صرخة إبداعية من أجل العودة إلى الأصل الإنساني المفعم بالتآخي والسمو، في مواجهة العنف والتسلط والصراع والكراهية والحروب، نحو تحقيق ومعانقة حب حقيقي يعيد للحياة البشرية جوهرها.
وفي لقاء احتفائي بالإصدار الجديد، احتضنته ساحة جامع الفنا في مدينة مراكش أخيرا، وصف الباحث المغربي ديوان عيشان بكونه «نداء لإيقاظ الحواس والعواطف، من أجل مزاولة عملها الطبيعي الفطري الإنساني الذي جبلت عليه، وهو العطف والتساكن مع ذات الآخر ومع عالم الأنثى شريكة الإنسان في رحلة الحياة اليومية»، موضحا أن رهان الشاعر هو الحفاظ على الحب والعشق والاخاء والتضامن بين بني البشر، حتى لا ينجرف مع مظاهر العولمة المادية التي أرخت بسدولها وظلالها في شتى المجالات الاجتماعية في يومنا هذا، وجعلت الذات الإنسانية قابعة في الخنوع لمغرياتها الخادعة، وتحولت روح عاطفة الإخاء والتضامن إلى روح الإقصاء والتهميش وزرع بذور الفتن والحروب بين بني البشر.
وأضاف موسى فقير أن ديوان «روح الروح» يعبر عن افتتان الشاعر بالروح العاطفية الممزوجة بحبه للجمال والعشق والوطن وأرض الصبا، مدينته مراكش الحمراء التي ظلت شامخة عنده على مر اللحظات والعقود. ومن ثم، فالقصائد مستمدة من حقل دلالي لا ينزاح عن روح رومانسية تتغنى بالعشق وتتماهى معه في جل أشكاله وتجلياته، كأن الشاعر يصارع أمواجا عاتية للتصالح مع عالم الحب والعشق والهيام، فهو في ديوانه هذا يريد أن يرفع من قيمة العشق الإنساني لأخيه الإنسان، وعلى وجه الخصوص عالم المرأة التي يحاورها بشكل مسترسل، وذلك عبر لغة زجلية شاعرية تجعلك مشدودا ومنغمسا في ثنايا صورها المتنوعة.
ووفق صاحب المداخلة، فإن هذا الصنيع الشعري الزجلي لم يأت عند الشاعر بمحض الصدفة، بل هو نابع من مقومات تاريخية شعرية، لأنه يتماهى زجله مع الموروث الشعري المغربي على مستوى العشق الممنوع في قصة الحب الأسطوري المغربي «ايسلي وتيسليت»، وأيضا على مستوى قصص العشق العربي في ثيماتها التاريخية المتنوعة التي تتغنى بالحب والوله والهذيان، فهو يعيد إنتاج وتشكيل الحنين إلى قصائد الحب العذري عند الشعراء العرب، بدءا من مجنون وليلى وجميل بثينة وعنترة وعبلة وتوبة وليلى الأخيلية وأبو نواس وجنان وابن زيدون وولادة بنت المستكفي، كما يحاور على وجه الخصوص الشاعر العربي الأندلسي ابن حزم في ديوانه «طوق الحمامة»، الذي استعار منه ملامح العشق العذري، حتى وإن كان شاعرنا لم يتقصد ذلك بشكل مباشر، فإن قصائده الزجلية تعتريها هواجس الشوق والحنين والود مع المعشوقة.
الجدير بالذكر أن اللقاء الاحتفائي بديوان «روح الروح» للزجال العربي عيشان تميز بمشاركة الحكواتي محمد باريز وفرقة محمد بوستة لفن الملحون في مدينة مراكش.
7akh