محامون… ملائكة أم شياطين؟

يبدو أن البعض يضيق صدرهم بالفنون، فلا يقبلونها، سواء كانت جادّة أم هازلةً. ذلك ما هو حاصل هذه الأيام في المغرب، إذ ثارت ثائرة عدد ممّن أخذتهم الغيرة على مهنة المحاماة، فطفقوا يوجّهون سهام النقد نحو سلسلة كوميدية تُقدّم على القناة الأولى المغربية خلال رمضان، تحت عنوان «قهوة نص نص» بدعوى أنها تُبرز المحامين في صورة مُهينة! وليت الأمر توقّف عند هذا النقد الانطباعي التبسيطي، بل إنّ أنباء ذكرتْ أن هيئة حقوقية مغربية عقدت العزم على مقاضاة السلسلة التلفزيونية المذكورة، بتهمة «إهانة هيئة ينظمها القانون» وأنها مهّدت لذلك بتقديم شكاية…

تابع

«أنجلينا» في اليمن غير السعيد…!

بينما يفضّل الكثير من الفنانين والفنانات العرب جعل حساباتهم الخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضية فضاءً للتباهي بأنفسهم وإبراز نجوميتهم ونشر صور وفيديوهات عن أسفارهم ومغامراتهم، تحرص الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي على مشاركة المهمّشين بعضا من معاناتهم والتخفيف عن أحزانهم، وتطلق مبادرات إنسانية تحظى بالتقدير. هذا الأسبوع (في شهر مارس 2022)، كانت أنظار العالم منصبّة على تطورات الحرب في أوكرانيا، لكن أنجلينا باعتبارها «سفيرة النوايا الحسنة لمفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة» اختارت التوجه إلى اليمن، من أجل لفت انتباه المنتظم الدولي إلى معاناة النازحين هناك جراء الحرب المتواصلة منذ…

تابع

برلماني يحرك سيبويه في قبره …!

«والله إن سيبويه كان يتملل في قبره» جملة علّق بها السياسي والجامعي المغربي عبد الرحيم بوعيدة على النائب البرلماني هشام أيت منا الذي شوهد عبر القنوات التلفزيونية والإلكترونية، وهو يجعل من اللغة العربية مسخرة أمام الناس: تأتأة وتمتمة وتهج وقلب للكلمات وتشويه لمعانيها وتفوه بمفردات غامضة… حدث هذا خلال اليوم العالمي للغة الضاد، فكان ذلك احتفالا مخزيا بها تحت قبة البرلمان المغربي! هذه الواقعة عكست المستوى الحقيقي لعدد من البرلمانيين المغاربة الذين يجهلون لغة بلادهم، وحين يتحدثون بها يظهرون كما لو أنهم تلاميذ في الأقسام الابتدائية الأولى. على أن المسألة…

تابع

صراع الديكة بين وزير وبرلماني!

تذكّر المغاربة النعتَ الذي أطلقه العاهل الراحل الحسن الثاني على البرلمان حين وصفه بـ»السيرك»، إشارة إلى ابتعاده عن مناقشة القضايا التي تهم المواطنين والاقتصار على التنابز والسجال الكلامي بين البرلمانيين وأعضاء الحكومة. تكرر المشهد في بداية الأسبوع الجاري، وتابعه الناس عبر شاشات التلفزيون. والذين لم يشاهدوه على الهواء مباشرة، نقلته لهم المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي. وتيقّن المتحمسون للأغلبية الحكومية الحالية أنه «ليس في القنافذ أفلس»، فقضايا المواطنين أبعد عن انشغالات النخبة السياسية التي تجعل من البرلمان فرصة لتصفية الحسابات الحزبية والشخصية أحيانا، واستعراض «الفحولة» الكلامية، في محاولة للظهور أمام…

تابع

حكاية راعٍ مغربي مع سائحتين فرنسيتين…!

حكاية راعٍ مغربي مع سائحتين فرنسيتين…وجدل «الطواغيت» مع الاتجاه المعاكس!

بينما كانت وسائل الإعلام تسهب في إبراز استمرار حالات العنف ضد المرأة، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، كان راعٍ مغربي في أعلى الجبال يصوغ نموذجا مثاليا للتعامل مع النساء، ولإبراز صورة المغرب المتعايش والكريم والمتسامح والمنفتح على كل الشعوب والحضارات. الراعي الشاب «محمد المكي» صار حديث شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، لدرجة أن القناة التلفزيونية الثانية في المغرب استضافته خلال نشرة الأخبار على الهواء مباشرة من قريته الصغيرة، حيث حكى للمشاهدين بعفوية وبساطة قصته مع سائحتين فرنسيتين شابتين كانتا تكتشفان «المغرب العميق» في الجبال على ارتفاع…

تابع

«الشاب خالد» في أصيلة…!

لا يحتاج «الشاب خالد» إلى دليل للتأكيد على صلته الوطيدة في المغرب، فهو حريص على الإقامة فيه وتكرار زياراته إليه باستمرار، تجسيدًا للقيم الإنسانية المشتركة بين الفنانين الجزائريين ونظرائهم المغاربة، وبين الشعبين الجارين عامّة؛ بعيدًا عن مساعي بعض وسائل الإعلام لبثّ الضغينة والبغضاء بين الإخوة. شُوهِد صاحب أغنية «دي دي» مساء الأربعاء، وهو يدلف إلى إحدى المنشآت الثقافية الكبرى في مدينة أصيلة، قبيل انطلاق ندوة دولية حول «الديمقراطية الانتخابية». صحيح أن الزيارة لم تكن رسمية، بل اكتست طابعا خاصا، لكنّ تزامن زيارة «الشاب خالد» لمدينة أصيلة ولمركزها الثقافي مع ذلك النشاط الذي شاركت فيه شخصيات سياسية وفكرية مغربية وعالمية، أعطى للحدث مدلوله الرمزي العميق، خاصة وأن الفنان المذكور حرص على التقاط صور فوتوغرافية مع بعض المسؤولين المغاربة هناك. ولئن كان خالد قد تفادى الإدلاء بأي تصريحات أو أحاديث صحافية، فواضحٌ أن توقيت الزيارة ومكانها يعنيان الشيء الكثير: فأن يتزامن حضور الفنان الجزائري مع انطلاق «منتدى أصيلة» الذي يناقش قضيتي «الديمقراطية الانتخابية» و»مستقبل العروبة» يعني بالضرورة انخراطه في هذا التصور الفكري الذي يدافع، من جهة، عن أهمية المشاركة السياسية للمواطنين، كما ينتصر للحلم العربي من جهة أخرى. يضاف إلى ذلك أن زيارة «الشاب خالد» جاءت متساوقة مع الحملة الإعلامية الشرسة التي تقودها الجزائر ضد المغرب، مُسخّرةً صحفها الورقية والإلكترونية وقنواتها التلفزيونية والإذاعية وشبكات التواصل الاجتماعي، من أجل تشويه صورة البلد الجار، وجعله في مرتبة العدو اللدود، وشغل الناس عن معاناتهم اليومية مع لقمة العيش. هذه الأيام، يحاول الإعلام الجزائري أن يصوّر المغرب كما لو أنه يعيش انتكاسة اقتصادية واجتماعية جرّاء قرار «قصر المرداية» إيقاف تصدير الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر الأراضي المغربية، حيث يختلق ذلك الإعلام قصصا حول الأزمة الاقتصادية للمغاربة نتيجة ذلك، مع أن الرباط أضحت أن تأثير القرار المذكور على إنتاج الكهرباء ضئيل جدا. ويتذكر مُشاهدو القنوات الجزائرية السلوكَ غير المهني الذي لجأت إليه قناة «الشروق» منذ بضعة أسابيع، حين قدمت تقريرا مُصوّرا تدّعي من خلاله وجود أزمة غاز «البوطان» في المغرب، وأدرجتْ مشاهد لأناس كثيرين يسارعون إلى حمل القنينات. والحال أن تلك المشاهد لمواطنين لبنانيين قاسوا الأمرين نتيجة شحّ الغاز المنزلي في ضوء الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة هناك! غفوة بايدن! من جديد، تذكّر الناس الوصف الشهير الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على خلفه جو بادين، وهو «النعسان»؛ والمناسبة كانت قمة المناخ العالمية في غلاسكو، حيث تركت عدة قنوات تلفزيونية ومواقع إلكترونية النقاشات الدائرة حول الخطر الداهم الذي يهدد الكرة الأرضية، وركزت على الرئيس جو بايدن الذي أخذته غفوة، فأغمض عينيه لحوالي 30 ثانية، وراح في خدر يبدو أنه كان لذيذا، رغم تحمل الرّجل لاتفاقيات المناخ، على عكس سلفه ترامب. الصور نقلتها أيضا قناة «بي بي سي عربي» وبثتها في برنامج «ترندينغ» ورصدت تدخل أحد مساعدي بايدن الذي دنا من رئيسه، فأيقظه من غفوته. كما أوردت عيّنات من تعليقات المغرّدين، منهم مَن قال إن مثل تلك الغفوة شيء طبيعي في الاجتماعات، فيما كتب أحدهم «بايدن نائم، لكنكم تحبّون الأجانب» وتساءل آخر عمّا إذا كان الرؤساء لا يتعبون ولا ينامون. أحيانا، يتحول النواب في بعض البرلمانات العربية إلى «نُوَّم» مستحضرين قول الشاعر العراقي الراحل معروف الرصافي: «ناموا ولا تستيقظوا… ما فاز إلا النُّوم»! «جواز التطعيم» بين الأغلبية والأقلية تحوّل «جواز التطعيم» في المغرب إلى قضية رأي عام، وقضية حقوقية، وقضية حرية شخصية. الرافضون لإجبارية حمل الجواز يرددون «جسدي حريتي» والحكومة تشدد على أن الأقلية مطالبة بالرضوخ للأغلبية، وسياسيون آخرون اعتبروا أنه كان من اللازم مرور القرار عبر المؤسسة التشريعية للمصادقة عليه أو رفضه، لا أن تفرضه الحكومة وتحدد غرامات مالية في حق مَن لا يحمل الجواز. عبارة «الأقلية والأغلبية» التي جاءت على لسان وزير الصحة المغربي، خالد أيت طالب، ووثقها النقل التلفزيوني المباشر لجلسات البرلمان، لم تمر مرور الكرام، بل كانت فرصة للهجوم على الوزير نفسه، باعتباره لم يأت من حزب سياسي صوّت عليه المواطنون، وإنما أُسقِط بالمظلات على رأس الوزارة. وحتى حين أُبعِد عنها في التشكيلة الوزارية الجديدة، وحلت محله وزيرة امرأة، سرعان ما أبعدت هذه الأخيرة بقدرة قادر، وأرجع الوزير السابق إلى منصبه، فكتب أحد المدونين أنه من حق نبيلة الرميلي أن تطالب بإدراج اسمها في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، باعتبارها لم تمكث في المنصب الوزاري سوى ستة أيام فقط! «الجزيرة» والبركة الآسنة احتفلت قناة «الجزيرة» بمرور 25 سنة على انطلاقتها، وارتأت أن تتوّج الاحتفال بتجديد شكلها، وإطلاق برامج متنوعة تستحضر الذكرى التي اختير لها اسم «نهج فريد». طيلة ربع قرن، استطاعت القناة القطرية المذكورة أن تتبوأ مكانة متميزة في المشهد الإعلامي العربي، وأن يكون لها تأثير في العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية التي غطّتها وواكبتها بمهنية عالية. كما أوجدت فضاءات للحوار، عملا بمبدأ «الرأي والرأي الآخر». حازت على إعجاب الملايين، كما ناصبها العداء خصوم كثر، ومن بينهم حكومات ودول، حيث أصبحت قناة «الجزيرة» موضوع نقاش في الدوائر الضيقة لأصحاب القرار. تعرضت لضغوط كثيرة، فكانت تنحني أحيانا كي تمر العاصفة، لكنها لم تستسلم بالمطلق. أُغلِقتْ مكاتبها في دول عربية، جرى التضييق على عدد من مراسليها، اعتقل البعض منهم، وقتل البعض الآخر في حروب ومعارك. ومع ذلك، ظلّت الرقم الصعب في المعادلة الإعلامية العربية. حاولت بعض الأنظمة العربية تقليدها أو على الأقل منافستها، ورصدت لذلك إمكانيات مادية هائلة، لكن القنوات الإخبارية اللاحقة لم تستطع أن تقترب من قيمتها وتميزها. وبقيت «الجزيرة» تحتل الصدارة على مستوى التلفزيونات العربية، بل وعُدّت من كبريات القنوات العالمية. ما يثير الانتباه في «الجزيرة» أن طائفة من السياسيين العرب تجاهر بانتقادها وإبراز «مساوئها» في نظرهم، لكنهم يتابعونها باستمرار، ويتمنون أن تستضيفهم يوما ما. قبل 25 سنة، دخل الإعلامي أحمد الشيخ إلى الاستوديو، وقرأ بصوته الآية الكريمة «قال ربِّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي». رئيس التحرير السابق في «الجزيرة» أطلق وصفا بديعا على هذه القناة عندما استضافته خديجة بن قنة، حيث قال إنها «جوهرة ألقيت في بركة الواقع العربي الآسن في ذلك الوقت، فتحركت فيه دوائر تتسع رويدا رويدا، أثرت في الواقع العربي السياسي والاجتماعي، فكانت منارة وعي، تتكلم والناس ساكتون، كما أثرت في الواقع الإعلامي العربي». والمطلوب منها، باعتقاده، الحفاظ على المضمون الجيد بجانب الإبهار الجمالي الموجود على مستوى الشكل.

لا يحتاج «الشاب خالد» إلى دليل للتأكيد على صلته الوطيدة في المغرب، فهو حريص على الإقامة فيه وتكرار زياراته إليه باستمرار، تجسيدًا للقيم الإنسانية المشتركة بين الفنانين الجزائريين ونظرائهم المغاربة، وبين الشعبين الجارين عامّة؛ بعيدًا عن مساعي بعض وسائل الإعلام لبثّ الضغينة والبغضاء بين الإخوة. شُوهِد صاحب أغنية «دي دي» مساء الأربعاء، وهو يدلف إلى إحدى المنشآت الثقافية الكبرى في مدينة أصيلة، قبيل انطلاق ندوة دولية حول «الديمقراطية الانتخابية». صحيح أن الزيارة لم تكن رسمية، بل اكتست طابعا خاصا، لكنّ تزامن زيارة «الشاب خالد» لمدينة أصيلة ولمركزها الثقافي مع ذلك…

تابع

«الراب» لتغذية الحرب بين الجيران!

غابت كلمة «المغرب» من قاموس مجموعة من المغاربة مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي، وعُوّضت بكلمة «شمال إفريقيا» فصارت التدوينات والتغريدات حبلى بهذه الكلمة الأخيرة، على سبيل الطرافة. وسبب الغياب هو الاقتداء بالسُّنّة غير الحميدة التي ابتدعها الإعلام الجزائري في الآونة الأخيرة، حين يتحدث عن المغرب الأقصى، أو ينقل البيانات الرسمية الجزائرية التي تشير باللمز والهمز إلى هذا البلد الجار الواقع في «شمال إفريقيا» الذي صار «عدوا» بين عشية وضحاها. وإذا كان الشاعر العربي القديم قال «وكم ذا بمصر من المضحكات…» فيجوز أن ينطبق هذا القول اليوم على الجزائر، مع الاعتذار لشعبها…

تابع

ماذا في صندوق «باندورا» غير الفساد؟

ماذا في صندوق «باندورا» غير الفساد؟ ويا تلفزيون الجزائر مهلا!

حين سمعتُ تلفزيونات العالم تتحدث هذه الأيام عن «وثائق باندورا» استرجعت ذاكرتي شيئا مما كنت قرأت منذ سنوات عن «صندوق باندورا» المستمد من الأسطورة اليونانية القديمة التي تتحدث عن صراع «الآلهة» وعن خلق أول امرأة في الكون، حيث مُنحتْ صندوقًا، لكن بشرط عدم فتحه مُطلقا. غير أن المرأة تمردت على الأمر، فلم تجد في الصندوق لا ذهبًا ولا فضة أو جواهر، وإنما خرجت منه كائنات مرعبة، اعتبر مفسّرو «الميثولوجيا» بكونها تعني كل الشرور التي سيشهدها العالم من أمراض وحروب ومجاعات وأوبئة وغيرها. الأرجح، إذنْ، أنّ من كانوا وراء التحقيق الصحافي…

تابع

الأزهري المفتون بـ«السحر» المغربي…!

حينما يتحدث المواطن المصري عن بلاده تشعر كما لو أنك أمام أعظم بلد في العالم. وحينما يتحدث عن بلد آخر زاره أو أقام فيه ردحا من الزمن، تشعر كما لو أنه يلقي قصيدة بليغة، أو يرسم لوحة بديعة. ذلك شعور خالجني وأنا أتابع حوارا على قناة «اليمامة» التلفزيونية المبثوثة إلكترونيا، مع الباحث المصري الأزهري الدكتور محمد عبد السلام، المختص في الشريعة الإسلامية؛ فقد قدم الضيف شهادة واقعية عن المغرب، بعبارات ساحرة ومشاعر جياشة، وأضفى على صدق كلامه ملامح وجهه المعبرة، فكان ذلك كفيلا بتشويق المشاهد لزيارة هذا البلد المغاربي والتعرف على ناسه عن كثب. والواقع أن تلك الحلقة أفضل بكثير من الوصلات الترويجية التي تقوم بها السلطات المغربية، عن طريق مكتبها المختص في السياحة، عبر مختلف الوسائط التواصلية، والتي تصرف عليها ملايين الدراهم. كلام العالم الأزهري محمد عبد السلام كان خارجا من القلب، ولا يرجو منه جزاء ولا شكورا؛ باعتباره عاش وسط المجتمع المغربي خلال سنوات دراسته العليا في جامعة «ابن طفيل» في مدينة القنيطرة القريبة من العاصمة الرباط، وتطرق إلى جزئيات دقيقة من الحياة اليومية في المغرب. قال إن الشعب المغربي شعب كريم، مشيرا إلى أنه يجمع بين «كرم المشاعر وكرم الضيافة»، وتوقف عند عادات معينة، من بينها أكلة «الكسكس» التي تنتشر في البيوت المغربية خلال يوم الجمعة. وكان من فرط حديثه عن هذه الوجبة وما تحتوي عليه من لحم وخضار، أصبح يتلمظ بشفتيه، وقال لمنشطة البرنامج باسمًا: شوقتني للكسكسي، فقد كنت آكله بعشق. كما استرعى انتباهه وجود الخضار والفواكه بكثرة في المواد المغربية. وكشف أنه بعد نهاية دراسته، كلما حل الموعد الذي كان يسافر فيه إلى المغرب من أجل إعادة التسجيل في الجامعة، يشتاق لأصدقائه ولأساتذته وللأماكن التي كان يزورها، ولأكل «الكسكس» الذي كان يهيأ قبل صلاة الجمعة، فتفوح رائحته أمام البيوت حينما يكون المرء متجها نحو المسجد. ومن بين الأمور التي استرعت انتباهه خلال وجوده في المغرب، طلاء البيوت والمباني والإدارات في المدن الذي يختلف بحسب المناطق: حيث يغلب اللون الأبيض في الرباط، والأحمر في مراكش، والأزرق والأبيض في الشمال. وأفاد أن طلاء البيوت يتجدد باستمرار، حفاظا على رونقها وبهائها. وفي سياق حديثه عن البيئة أبدى إعجابه بطبيعة المغرب وغاباته، كما توقف عند حرص المغاربة على النظافة، ملاحظا أن عمال النظافة يخرجون فجرا لتنظيف الشوارع، وأنهم يمارسون عملهم بحيوية وفعالية. ولم ينس الإشارة إلى حب المغاربة للشعب المصري ولفنونه خاصة السينما وللغته العامية. وحين سئل العالم الأزهري عن الخصوصية الفكرية للمغرب، أوضح أنه تتمثل في الجمع بين التراث العربي والإسلامي والانفتاح على الغرب. وكان لا بد لمنشطة البرنامج أن تعرج على سؤال يتردد لدى الكثيرين في المشرق حول موضوع السحر المغربي، فكان جواب الضيف: «سمعت عن هذا من قبل، وحُذّرت كثيرا من الموضوع، لكنني لم ألمسه مطلقا. لقد عاشرت أناسا كثيرين، ودخلت بيوتهم، فلم أجد شيئا من ذلك مطلقا، بل وجدت المغرب كله كرم. ونقل عن صديق له قوله: «يا محمد، النساء هنا إذا أحبوك سحروك، وإذا كرهوك قتلوك.» لكنه لم يكن يقصد بالسحر التوجه إلى المشعوذين، بالعكس ـ كما قال ـ المرأة المغربية ذات سحر أنثوي، وتهتم بإسعاد زوجها، وتتصرف في بيتها بمنتهى المسؤولية والحيوية، وتهيئ أطباقا لذيذة… وعود على بدء، يمكن القول إن حديث الإنسان المشرقي عن المغرب الأقصى مرتبط بحسب نيته وطبيعة شخصيته وتكوينه الثقافي والنفسي، إنْ قَصَدَ هذا البلد بهدف اكتشاف حضارته وخصوصية مجتمعه، فإنه يجد ضالته، ويكون معجبا بما توصل إليه. وإن كانت له غايات أخرى، فلن تلمس في حديثه سوى حكايات عن العوالم السفلى المألوفة في معظم البلدان! خصومة يرفضها الشعوب ويغذيها الحكام! كثيرا ما يطغى الصراخ والزعيق على النقاشات التلفزيونية في القنوات العربية، غير ما شاهدته منذ أيام على قناة «الحوار» مختلف عن ذلك تماما، إذ طغى الهدوء على الجلسة التي جمعت في برنامج «حوار لندن» ضيوفا من جنسيات مختلفة. وكان موضوع الحلقة التي أدارها الأكاديمي الفلسطيني عزام سلطان التميمي حول أسباب الخصومة المزمنة بين الجزائر والمغرب والتي ينطبق عليها المثل العربي «بيني وبينك ما صنع الحداد» (وقصة المثل طويلة، ينوب عني السيد «غوغل» في شرحها). بالنسبة للناشط السياسي الجزائري المعارض محمد العربي زيتوت، فإن ثلاثة عوامل غذت تلك الخصومة: النزاع على الحدود سنة 1963، وقضية الصحراء، وعملية مراكش في 1994. ومن خلال سرد تاريخي مفصل، أكد أن الجزائريين والمغاربة «شعب واحد في بلدين». وتطرق إلى الدعم المغربي للأمير عبد القادر وللثورة الجزائرية أيام الاستعمار الفرنسي، مشيرا إلى الروابط التي جمعت عددا من القادة الجزائريين بالمغرب، إما قرابة الدم أو كونه مكان الولادة، فضلا عن وجود شوارع كبرى في الجزائر تحمل اسم العاهل المغربي الراحل السلطان محمد الخامس. وجوابا على سؤال حول ما إذا كان مواطنو البلدين يتماهون مع موقف بلادهم في الموضوع من النزاع بين البلدين، أوضح أن عددا كبيرا من الجزائريين ومن المغاربة ضد هذه الخصومة. أما الوزير الأفغاني السابق محمد صديق تشكري فقال بعربية سليمة، إن ما زاد الطين بلة كون جبهة البوليساريو تتمركز في الجزائر، وهذه الأخيرة لم تلعب دورا وسيطا ولا محايدا، بل قامت بدور تحريضي. وأيده عزام التميمي بالقول: «وأظن أنه بدون الجزائر ما كان بإمكان البوليساريو أن يستمروا.» وواصل تشكري مداخلته قائلا «من باب حسن الجوار، كان على الجزائر أن تقنع البوليساريو بأن يتصالحوا مع المغرب، ويدخلوا إلى الأراضي المغربية بلدهم، بضمان من الجزائر والأمم المتحدة. ومن ثم، يمكن أن تحل المشكلة بين الجزائر والمغرب.» وأشار إلى أن فرنسا تشجع كلا من البلدين المغاربيين للتدخل في مالي. وتساءل: «لماذا لا يتعلم الحكام مرة واحدة في حياتهم كلمة لا. كلمة لا غير موجودة في قاموس المسلمين اليوم، كلما أُمِرُوا أطاعوا. إذا كانت هناك صفقة، فليرفضوها، ولا يوقعوا عليها إذا كانت ستضر بمصالح الشعب.» لو كان المغرب والجزائر متفقين فإن ذلك سينعكس على باقي الدول العربية. استنتاج يقدمه الكاتب فراس أبو هلال، مضيفا أنه في عز العشرية السوداء كان التركيز في السياسة الجزائرية منصبا على قضية الصحراء، بينما كان البلد في حالة حرب داخلية، قُتل فيها أكثر من 200 ألف جزائري. في مقابل ذلك، جعل المغرب من قضية الصحراء مبررا للتطبيع مع إسرائيل، والكلام دائما لأبو هلال. المشكلة في العالم العربي أن كلام المحللين ومشاعر المواطنين في واد… وقرارات أهل السلطة العليا في واد آخر!

حينما يتحدث المواطن المصري عن بلاده تشعر كما لو أنك أمام أعظم بلد في العالم. وحينما يتحدث عن بلد آخر زاره أو أقام فيه ردحا من الزمن، تشعر كما لو أنه يلقي قصيدة بليغة، أو يرسم لوحة بديعة. ذلك شعور خالجني وأنا أتابع حوارا على قناة «اليمامة» التلفزيونية المبثوثة إلكترونيا، مع الباحث المصري الأزهري الدكتور محمد عبد السلام، المختص في الشريعة الإسلامية؛ فقد قدم الضيف شهادة واقعية عن المغرب، بعبارات ساحرة ومشاعر جياشة، وأضفى على صدق كلامه ملامح وجهه المعبرة، فكان ذلك كفيلا بتشويق المشاهد لزيارة هذا البلد المغاربي والتعرف…

تابع

هو تطعيم ضد الاحتجاج؟

هو تطعيم ضد الاحتجاج؟ وكيف استُقبل فريق الجزائر في مراكش؟

بينما كان ممثلو الأحزاب المغربية مُنتشين بالظهور على شاشة التلفزيون، وهم يقومون بالدعاية لمرشّحيهم ومرشّحاتهم، ويدعون المواطنين للتصويت عليهم، مبشّرين إياهم بجعل البلاد جنّة على الأرض، كان الفاعلون الحقيقيون يحضّرون في الظلام لمفاجأة غير سارة، ستضرب الناس المستضعفين في قلوبهم وجيوبهم. قبل موعد الانتخابات التشريعية والبلدية بأيام قلائل، وفي غمرة الحملة الانتخابية حيث «كلّ حزب بما لديهم فرحون» جرت حملة أخرى في صمت وخفاء، إذ أجمع منتجو المواد الاستهلاكية أمرهم، وكادوا للشعب مكيدة قاسية، تتمثل في الرفع من أثمان تلك المنتجات الضرورية للبيوت. وكلّما توجه مواطن نحو البقّال إلا وجابهه…

تابع